علي أكبر السيفي المازندراني

34

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

بقرينة « ما يحتاجون » . ومنها : خبر ابن سنان أنّ علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : « وعلّة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّ وجل عنه ، ولما فيه من فساد الأموال ؛ لأنّ الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين ، كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال ، على المشتري وعلى البائع ، فحرم اللَّه عزّ وجل على العباد الربا لعلّة فساد الأموال ، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله ، لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشد ، فلهذه العلّة حرّم اللَّه عزّ وجلّ الربا ، وبيع الدرهم بالدرهمين . وعلّة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم ، وهي كبيرة بعد البيان ، وتحريم اللَّه عزّ وجل لها لم يكن إلّا استخفافاً منه بالمحرم الحرام ، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر . وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض ، والقرض صنائع المعروف ، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » . « 1 » هذه الرواية تتضمّن تعليل تحريم الربا في ثلاث فقرات بقوله عليه السلام : « وعلّة تحريم الربا . . . » . ففي الفقرة الأولى والأخيرة بصدد بيان علة حرمة الربا المعاوضي والربا بالنسيئة من حيث آثار ذات الربا وما يترتب من المفاسد على الربا من حيث قبحه الفعلي . ولكن الفقرة الثانية ناظرة إلى بيان وجه حرمته وشناعته من حيث قبحه الفاعلي ، وذلك بقرينة تقييده بما بعد قيام البينة ومن جهة الاستخفاف . ثمّ إنّه يفهم من صحيح ابن هشام وخبر ابن سنان وما شابههما من الأخبار

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 11 .